سيف الدين الآمدي
110
أبكار الأفكار في أصول الدين
ولا يلزم على ما ذكرناه من المسائل الفقهية والأمور الحقيقية ، كاعتقاد كون زيد في الدار وليس فيها . أما المسائل الفقهية : فلأن الحق فيها غير معين ؛ بل الحكم فيها عند الله ما أدى إليه رأى المجتهد على ما عرف في الأصول ، بخلاف الأمور الحقيقية . وأما اعتقاد كون زيد في الدار ، وليس فيها ، وبالعكس ، فمما لا ثواب ، ولا عقاب فيه نفيا ، وإثباتا ، بخلاف المسائل الكلامية ، فإن المكلف مثاب على معرفتها ، ومعاقب على الجهل بها ، كما تقدم . فإن قيل : فالإثم إنما يتصور بتقدير الجهل بها ، بتقدير أن يكون العلم بها مقدورا ، وإذا كانت الأدلة فيها غامضة ، والشبهات متعارضة ؛ فالعلم بها لا يكون مقدورا « 1 » . قلنا : قد بينا أن العلم مقدور بناء على الأدلة المنصوبة ، والعقل الهادي ، وتعارض الشبه مما لا يمنع من الإثم ، بدليل مسألة حدوث العالم ، وإثبات النبوة ، هذا حكم الكفار . وأما المصيبون في الاعتقاد : فإما أن يكون ذلك مستندا إلى الدليل ، أو إلي محض التقليد : فإن كان الأول : فهم مسلمون مثابون بالاتفاق ، وإن كان الثاني : فقد اختلف المتكلمون فيه . فمنهم من قال : لا يكفى في الدين اعتقاد الحق من غير دليل ؛ إذ المطلوب إنما هو الاعتقاد القاطع ، ولا قطع مع التقليد « 2 » . ومنهم من خالف في ذلك ، واكتفى بمجرد الاعتقاد ، وإن كان من غير دليل وهو الأظهر . فإنا نعلم بالضرورة أن أكثر من دخل في الإسلام على عهد رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم -
--> ( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول ل 194 / ب وما بعدها ، وقارن بما ورد في الإحكام 1 / 243 . ( 2 ) قارن بما ورد في أصول الدين للبغدادي ص 254 ، 255 فقد خصص المسألة الخامسة من الأصل الثاني للحديث عن [ إيمان من اعتقد تقليدا ] .